خواجه نصير الدين الطوسي
176
آغاز و انجام ( فارسي )
حقا حيث انه فرض ممكن و لا حجة على رده ايضا ، الا ان صاحب الاسفار أورد فى كلامه دغدغة و تصدى لرده ، و المتاله السبزوارى استصوب فرض الفارابى ببيان انحاء التعلق فراجع ( ج 9 ط 2 ص 42 ) . قوله : « و لا منع فى المواد السماواه » ، المواد السماويه كانها موجودات برزخية بين الموجودات الطبيعية العنصرية ، و بين الموجودات النورية المجردة فتناسب تلك الارواح فى تعلقها بها دون حاشيتيها فتبصر . اما كلام شيخ در مبدأ و معاد اين است ( ص 114 ط 1 ) . قال بعض اهل العلم ، ممن لا يجازف فى ما يقول ، قولا ممكنا ، و هو أن هؤلاء اذا فارقوا البدن ، و هم بدنيون ، و ليس لهم تعلق بما هو أعلى من الابدان . فيشغلهم التزام النظر اليها و التعلق بها عن الأشياء البدنية ، و انما لا نفسهم انها زينة أبدانهم فقط ، و لا تعرف غير الابدان و البدنيات ، أمكن أن يعلقهم نوع شوقهم الى البدن ببعض الابدان التى من شأنها أن تتعلق بها الانفس ، لانها طالبة بالطبع ، و هذه مهيأة بهيئة الاجسام دون الابدان الانسانية و الحيوانية التى ذكرنا ، و لو تعلق بها لم تكن الا نفسا لها ، فيجوز أن يكون ذلك جرما سماويا ، لا أن تصير هذه الانفس انفسا لذلك الجرم و مدبرة له ، فان هذا لا يمكن ، بل يستعمل ذلك الجرم لامكان التخيل ، ثم تتخيل الصور التى كانت معتقدة عنده و فى و همه . فان كان اعتقاده فى نفسه و فى افعاله الخير و موجب السعادة ، رأى جميلا ، فيتخيل انه مات و قبر ، و كان سائر ما فى اعتقاده للاخيار . قال : و يجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء و الادخنة و الا بخرة ، مقارنا لمزاج الجوهر الذى يسمى روحا ، الذى لا يشك الطبيعيون أن تعلق النفس به لا بالبدن ، و انه لو جاذ أن لا يتحلل ذلك الروح مفارقا للبدن و الاخلاط و يقوم ، لكانت النفس تلازمه الملازمة النفسانية . قال : و اضداد هؤلاء من الاشرار يكون لهم الشقاوة الوهمية ايضا ، و يتخيلون أنه يكون لهم جميع ما قيل فى السنة التى كانت لهم من العقاب للاشرار ، و انما حاجتها الى البدن فى هذه السعادة و الشقاوة ،